ابن تغري
67
مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة
قلت : وقد لعن يزيد ، وأمر بلعنه وهو لا يدرى ؛ لكونه كان هو الذي ندب ابن مرجانة عبيد « 1 » الله بن زياد لقتاله « 2 » وحرّضه على ذلك ، وألزمه « 3 » بجمع « 4 » العساكر لقتال الحسين . ولا يشك « 5 » من له ذوق وعقل صحيح أن يزيد رضى بقتل الحسين وسر بموته ؛ فهو ملعون على كل حال وبكل طريق . إنتهى . ولما ولى الخلافة عصت « 6 » عليه أهل المدينة ؛ لعدم أهليته مع وجود الحسين بن علىّ وأكابر الصحابة ، فبعث إليهم جيشا مع مسلم بن عقبة ؛ - ومن ثم سمى مسرفا « 7 » - . وأمره إذا ظفر بهم أن يبيح المدينة للجند ثلاثة أيام يسفكون فيها الدماء ويأخذون الأموال ويفجرون بالنساء ، وإذا فرغ من المدينة يتوجه إلى مكة لقتال عبد اللّه بن الزبير « 8 » . فسار مسلم - المسمى بمسرف - إلى المدينة ؛ [ فقاتله أهل المدينة ] « 9 » ؛ فقهرهم وأباحها للجند ثلاثة أيام - كما أمره يزيد - . وكانت عدة القتلى بالمدينة في هذه الكائنة عشرة آلاف إنسان . قاله غير واحد . وقال ابن الجوزي : إنه حمل في هذه الواقعة ألف امرأة من غير زوج ، وافتض فيها ألف بكر . إنتهى . ثم سار الجيش إلى مكة وحاصر ابن الزبير ، ورمى البيت الحرام بالمنجنيق « 10 » وحرقه بالنار .
--> ( 1 ) ( عبد ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . وانظر تاريخ خليفة . ( 2 ) ( بالقتال ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 3 ) ( وأمره ) في ح ، والصيغة المثبتة من ف ، س . ( 4 ) ( جمع ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 5 ) ( شك ) في ف ، والصيغة المثبتة من س ، ح . ( 6 ) ( غضب ) في س ، والصيغة المثبتة من ف ، ح . ( 7 ) هو مسلم بن عقبة المزنى ، سمى مسرفا لإسرافه في القتل وغيره . المستدرك ج 3 ص 550 ، الأغانى ج 1 ص 26 ، وانظر صبح ج 6 ص 390 - 391 . ( 8 ) ستأتي ترجمته بعد قليل . ( 9 ) ما بين الحاصرتين ساقط من ف ، ومثبت في س ، ح . ( 10 ) المنجنيق : الة يرمى عنها الأحجار وقدور النفط ونحوها ، والنشاب المرسوم بالنار والغير مرسوم ، وهو على أصناف مختلفة ، منه الكبير والصغير . هذا ، ويقال إن الرسول هو أول من استعمل هذا السلاح في الاسلام في حصار الطائف سنة ( 8 ه ) . أرنبغا : الأنيق ، البداية ج 4 ص 348 .